صادق عبد الرضا علي

50

السنة النبوية والطب الحديث

والمحافظة على هذا الصبي تتم بأن يقوم الأب - وهو المربى الأول - بتأديبه وتهذيبه وتعليمه محاسن الأخلاق ، وأن يحافظ عليه من أصدقاء السوء ، ويعلمه الحياء والقناعة وقراءة القرآن ، وليكن الأب حافظا لأدب الكلام مع ولده ، ولا يوبخه الا عند الضرورة ، وينبغي على الأب أن يحث ولده على فعل الواجبات كالصلاة والصيام ، وأن ينهاه ويخوفه من ارتكاب المحرمات كالسرقة والكذب ، ويعرفه بأن الدنيا زائلة لا خير فيها ، وأن الآخرة هي دار الخلود . إن الصبي خلق بجوهره قابلا للخير والشر ، وانما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين ، قال الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » ، وأن الدين حسن الخلق ، ومثال النفس في علاجها بمحو الرذائل عنها وكسب الفضائل والأخلاق الحميدة لها ، مثال البدن في علاجه بمحو العلل عنه وكسب الصحة وجلبها اليه . وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا وانما يكمل ويقوى بالتغذية والتربية ، فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة للكمال ، وانما تكمل بالتزكية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم « 1 » . العناية بالمظهر العام إن الدين الاسلامي أكد على ضرورة أن يكون المرء المسلم نظيف في كل شيء ؛ في عمله وملبسه وجسده وقلبه وبيته ، وأصدق دليل على ما جاء في قول الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « تنظفوا فإن الاسلام نظيف » حيث جاء

--> ( 1 ) بتصرف من كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء للفيض الكاشاني .